عبد العزيز كعكي
20
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
بقلم سعادة الدكتور محمد أحمد الرويثي الأستاذ بكلية التربية جامعة الملك عبد العزيز فرع المدينة المنورة « رحمه الله تعالى » الكتاب في سطور معالم المدينة المنورة - بين العمارة والتخطيط - جزئية من موضوع التاريخ الحضاري في المملكة العربية السعودية ، والذي تناولته الأبحاث والدراسات العلمية المختلفة . ولكن جلّ هذه الدراسات والأبحاث التي أجريت عن المدينة المنورة ، تناولت هذا الموضوع بمناهج وأساليب يطغى عليها الوصف والتكرار والنقل عن بعضها البعض ، مما جعل مؤلفات تاريخها متشابهة في العرض والأسلوب . لا جديد فيما ينشر من عشرات المؤلفات ، أضف إلى ذلك أن أسس ومفاهيم هذه المعالم قد أخذت تتعرض للاندثار والنسيان طوال هذه العقود الزمنية ، وأصبح الكثير منها غير معروف على أرض الواقع . وظلت هذه المعالم مدونة ومبثوثة في صفحات الكتب ذات التخصصات المختلفة ، حتى قيّض الله لها الأستاذ عبد العزيز كعكي متصديا لهذا الموضوع رغم وعورته وصعوبته وعقباته ، وأخذ يعمل بجد وإخلاص في جمع مادته العلمية منذ سنوات خلت ، ومن ثمّ أخضعها للبحث العلميّ تحليلا ودراسة كانت حصيلتها كتابه : « معالم المدينة الحضارية » فهي - في واقع الأمر - موسوعة ضخمة تتكوّن من تسعة مجلدات ، صدر منها حتى الآن ثلاثة مجلدات ، ويؤمّل أن يرى باقيها النور في المستقبل القريب . وبعمله هذا تمكّن من تتبع المعالم ( الجبال والأودية والسدود والآطام والأسوار وغيرها ) المدونة في كتب تاريخ المدينة المنورة ، والتي كاد أن يندثر معظمها ، وينسى على أرض الواقع الحديث للمدينة المنورة ، بمنهج علميّ موسوعي موثق اعتمد فيه الباحث على العمل الميدانيّ والصورة والخارطة ووسائل الإيضاح الحديثة . كلّ ذلك وضع أمام القارئ الكريم في أسلوب سلس ولغة عربية سهلة . هذه حقا دراسة تحليلية معمارية تخطيطية تاريخية ، لم تقتصر على تحليل النصوص بل قامت على التتبع والتعرف على هذه المعالم بأشكالها المختلفة خلال العصور المتعددة بوساطة العمل الميدانيّ عن طريق المشاهدة والمحاورة والاستبانة . وهذا ما أفاد باحثنا في التعرف على خصائص تطور هذه المعالم من خلال استقراء وتحليل النصوص التي أشارت إلى هذه المعالم على مر العصور في كتب التاريخ المتعددة ، بل تعدت هذه الأنماط إلى دراسة العوامل التي كانت تقف وراء هذا التطور . من حسن حظي أنني عرفت الأستاذ عبد العزيز كعكي طالبا جادا ومنصرفا بكليته نحو الدرس والتحصيل عندما كان طالبا لمرحلة الثانوية . هذا وفي حياته العملية كنت أتابعه وأراقبه عن كثب